أنّك لو قلت : ليت الّذى يأتيني فله درهم ، أو ، لعلّ الّذى يأتيني فله درهم ، لم يجز ، لأنّ ( ليت ولعل ) يغيّران معنى الابتداء فلم يجز معهما دخول الفاء ، ولا بدّ من عائد يعود على الّذين من خبرهم إذا جعلت ( من ) مبتدأة وتقديره ، من آمن منهم .
قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ »
( 63 ) .
التقدير فيه ، قلنا لهم خذوا ما آتيناكم ، فحذف القول ، وحذف القول كثير في كلامهم .
قال اللّه تعالى :
( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ ، إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
« 1 » .
أي ، يقولون ما نعبدهم ، فحذف للعلم به .
و « ما » اسم موصول بمعنى ( الّذى ) وصلته آتيناكم ، والعائد الهاء المحذوفة ، وتقديره ، آتيناكموه ، فحذفت الهاء تخفيفا ، كما حذفت من قوله تعالى :
( أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا )
« 2 »
أي ، بعثه اللّه ، فحذفت الواو تبعا لحذف الهاء ، لأنّها إنما تثبت لدخولها ، لأنّ الضمائر تردّ الأشياء إلى أصولها فإذا حذفت تبعا لها في الحذف كما كانت تبعا في الإثبات .
قوله تعالى :
« فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ »
( 64 ) .
هامش
( 1 ) سورة الزمر 3
( 2 ) سورة الفرقان 41 .