تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فقدّمت اللّام إلى موضع العين فصار ، ادنو . فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار ، أدنى ووزنه ( أفلع ) لتقدّم اللّام على العين ، فصار أدنى ، ولا يجوز أن يكون أدنى ، أفعل ، من الدناءة لأنّ ذلك يوجب أن يكون مهموزا ، ولم يهمزه أحد من القرّاء . وقلب الهمزة ألفا إنما يجوز إذا سكنت وانفتح ما قبلها ، ولم يوجد هاهنا ، وإذا لم يوجد ما يقتضى جواز القلب فكيف يدّعى وجود ما يقتضى وجوبه . قوله تعالى :
« اهْبِطُوا مِصْراً »
( 61 ) . صرف « مصرا » لثلاثة أوجه : الأول : إنّما صرفه لأنّه أراد به مصرا من الأمصار ، لا مصر بعينها . والثاني : صرفه لأنّه اسم البلد وهو مذكّر . والثالث : صرف مصر وإن كانت مؤنثة معرفة لأنها على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن ، فصار خفّة الوزن بمنزلة أحد السببين ، فجاز أن تصرف كهند ، ودعد ، وجمل ، ويجوز أن لا يصرف للتعريف والتأنيث وقد قرئ به . قوله تعالى :
« وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ »
( 61 ) . « النّبيّين » جمع نبىّ ، وقرئ بالهمز وغير الهمز ، فمن قرأه بالهمز ، جعله من النّباء وهو الخبر ، لأنّه يخبر عن اللّه تعالى ، والدليل عليه أنّه قيل في جمعه : نبآء بالهمز . قال الشاعر : 15 -
يا خاتم النّبآء إنّك مرسل * بالحقّ . كلّ هدى السّبيل هداكا « 1 »
هامش
( 1 ) البيت من شواهد سيبويه 2 - 126 وهو للعباس بن مرداس السلمى .