ونبآء في جمع نبئ ، كشريف وشرفاء ، وظريف وظرفاء ، ومن قرأه بغير الهمز فيحتمل أن يكون مأخوذا من ( النباوة ) التي بمعنى الارتفاع ، لارتفاع أمر النّبىّ عليه السّلام وعلوّ شأنه ، ويحتمل أن يكون من النّبأ ، وهو الخبر ، فأبدل من همزته ياء ، وأدغم الياء في الياء ، وجاء في الحديث ، أنّ رجلا جاء إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا نبئ اللّه . بالهمز ، فقال عليه السّلام : « إنّما أنا نبىّ اللّه » بغير همز ، وإنما قاله عليه السّلام بغير همز ، لأنّ الهمز لم يكن من لغته ، فلذلك ترك همزه .
قوله تعالى :
« وَالصَّابِئِينَ »
( 62 ) .
قرئ بالهمز وتركه ، فمن قرأه بالهمز أتى به على الأصل ، لأنّه مأخوذ من قولهم : صبأ ناب البعير ، إذا خرج ، و « الصابئون » جمع ( صابئ ) وهو الخارج من دين إلى دين ، ومن ترك الهمز ، حذفه لاستثقاله طلبا للتخفيف ، وهذا الحذف على خلاف القياس .
قوله تعالى :
« مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ »
( 62 ) .
« من » في موضعها وجهان : الرفع والنصب :
فالرفع على أنّ ( من ) شرطيّة في موضع رفع لأنّه مبتدأ ، و ( فلهم ) جواب الشرط وخبر المبتدأ ، والجملة خبر ( إنّ ) .
والنصب على أن تكون ( من ) بدلا من ( الّذين ) ، فيبطل معنى الشّرط ، لأن الشرط لا يعمل فيه ما قبله ، لأنّ له صدر الكلام كالاستفهام ، وتكون الفاء في ( فلهم ) داخلة لجواب الإبهام ، كقولك : إنّ الّذى يأتيني فله درهم .
وإنما دخلت الفاء في خبر ( الذي ) إذا دخلت عليه ( إنّ ) لأنّها لم تغيّر معنى الابتداء ، لأنها للتأكيد ، وتأكيد الشئ لا يغيّر معناه ، فصار بمنزلة ، الّذى يأتيني فله درهم . بخلاف ( ليت ولعلّ ) . فإنّه لا يجوز دخول الفاء معهما ، ألا ترى