قوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ »
( 34 ) .
« قلنا » أصله ( قولنا ) إلّا أنّه تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فصار ( قالنا ) فالتقى ساكنان وهما الألف واللّام ، فحذفوا الألف لالتقاء الساكنين ، فصار ( قلنا ) وضمّت القاف « 1 » ليدلّوا على أنّه من ذوات الواو ، وإن شئت أن تقول : نقلناه من ( قولنا ) بفتح العين إلى ( قولنا ) بضمّها ، ثم نقلنا الضّمة من العين إلى الفاء فبقيت الواو ساكنة ، واللام ساكنة ، فحذفوا الواو لالتقاء الساكنين ، ووزن ( قلنا ) في كلا الوجهين ( قلنا ) لذهاب العين .
و « آدم » لا ينصرف للعجمة والتعريف .
وقيل : هو مشتق من الأدمة ، ولا ينصرف لوزن الفعل والتعريف وأصله ( أأدم ) بهمزتين ، إلّا أنّه قلبت الهمزة الساكنة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها نحو ، آخر وآدر . وأصله أأخر وأأدر . فقلبوا الهمزة الساكنة الثانية ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها .
و « إبليس » منصوب على الاستثناء المنقطع على قول من قال : إنّه لم يكن من الملائكة . أو لأنّه استثناء من موجب على قول من قال : إنّه من الملائكة ولا ينصرف للعجمة والتعريف .
وقيل : إنّه مشتق من ( أبلس ) إذا يئس وليس بصحيح لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون منصرفا ، لأنّه ليس فيه علة منع الصرف إلّا التعريف ، والتعريف وحده لا يكفى في منع الصرف .
قوله تعالى :
« وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما »
( 35 ) .
هامش
( 1 ) ( اللام ) أ ، ( القاف ) ب .