تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فمن قرأ : « يخادعون » بالألف أراد به ازدواج الكلام والمطابقة لأن قبله ( يخادعون اللّه ) ليطابق لفظ المنفىّ لفظ المثبت ، لأنّه نفى بقوله : وما يخادعون ، ما أثبت لهم بقوله :
يُخادِعُونَ اللَّهَ .
ومعنى ( يخادعون اللّه ) أي ، يفعلون فعل المخادع ، وإن كان الحقّ تعالى ، لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السّماء . وقيل : يخادعون اللّه ، أي ، يخادعون نبىّ اللّه . فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، كقوله تعالى :
( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ )
« 1 » أي ، حبّ العجل . وكقوله تعالى :
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها )
« 2 » أي ، أهل القرية وأهل العير وهذا كثير في كلامهم . قوله تعالى :
« بِما كانُوا يَكْذِبُونَ »
( 10 ) « الباء » تتعلّق بفعل مقدّر ، والتقدير ، ولهم عذاب أليم استقرّ لهم بما كانوا يكذبون و « ما » مع الفعل بعدها في تقدير المصدر ، والتقدير ، بكونهم يكذبون . و « يكذبون » جملة فعلية في موضع نصب ، لأنّها خبر كان . وفي « يكذبون » . قراءتان ، التّخفيف والتّشديد ، فالتخفيف من كذب ، والتشديد من كذّب . وكذّب أبلغ من كذب ، لأن من كذّب الرّسل فقد كذب أيضا . قوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ »
( 11 ) « إذا » ظرف زمان مستقبل ، وهو مبنىّ لثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) سورة البقرة 93 ( 2 ) سورة يوسف 82