الأول : أنّها تضمّنت معنى الحرف ، لأنّ كلّ ظرف لا بدّ فيه من تقدير حرف وهو ( في ) ألا ترى أنّك إذا قلت : صمت يوما ، وقمت ليلة أي ، صمت في يوم ، وقمت في ليلة . فلمّا لم يجز ها هنا فيه تقدير ( في ) فكأنّه قد تضمّن معنى الحرف ، والاسم إذا تضمّن معنى الحرف ، وجب أن يكون مبنيّا .
والثاني : أنه لا يفيد مع كلمة واحدة كما أنّ الحرف لا يفيد مع كلمة واحدة ، والحرف مبنىّ فكذلك ما أشبهه .
والثالث ، أنّه تضمّن معنى حرف الشّرط ، والاسم متى تضمّن معنى الحرف ، وجب أن يكون مبنيا .
واختلفوا في العامل فيه ، فمنهم من ذهب إلى أنّ العامل فيه ( قيل ) .
ومنهم من ذهب إلى أنّ العامل فيه فعل دلّ عليه الكلام .
قال : ولم يجز أن يكون العامل فيه ( قيل ) لأنّه مضاف إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف « 1 » .
ومنهم من ذهب إلى أنّ العامل فيه ( قالوا ) وهو جواب ( إذا ) .
و « قيل » أصله ( قول ) فنقلت الكسرة من الواو إلى القاف فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها .
وقرئ بإشمام القاف الضّمّة ، تنبيها بالإشمام على أصل الكلمة .
وحكى عن بعض العرب إخلاص ضمّة القاف ، وحذف كسرة الواو ، وإبقاء الواو على حالها .
و « لهم » في موضع رفع بقيل ، لأنّه مفعول ما لم يسمّ فاعله .
قوله تعالى :
« إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ »
( 11 )
« ما » من « إنّما » كافّة ، وليس للجملة بعدها موضع من الإعراب .
هامش
( 1 ) ( والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ) ب