وقال تعالى :
( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ )
« 1 » .
وقال تعالى :
( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ )
« 2 » .
ومن قرأ بإمالة « أبصارهم » فلمكان كسرة الرّاء ؛ فإنّ الرّاء إذا كانت مكسورة ، جلبت الإمالة ، وإذا كانت مضمومة أو مفتوحة منعت الإمالة ، وإن وجد سببها . ومن قرأ « غشاوة » بالرّفع ؛ فلأنّه مبتدأ وخبره الجارّ والمجرور قبله ، ومن قرأ « غشاوة » بالنصب ، فعلى تقدير فعل ، والتقدير ، وجعل على أبصارهم غشاوة .
قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ »
( 8 ) .
إنما حرّكت نون « من » لالتقاء الساكنين ، وكان الفتح أولى بها من الكسر ، وإن كان هو الأصل « 3 » ، لانكسار الميم قبلها ، وكثرة الاستعمال ، ألا ترى أنهم قالوا : عن الناس ، فكسروا النون لفتحة العين قبلها ، وجوّزوا كسرة النّون في قولهم : من ابنك . لعدم كثرة الاستعمال ، وإن وجدت الكسرة قبلها .
« والناس » عند سيبويه أصله ، أناس ؛ لأنه من الأنس أو الإنس ، فحذفت الهمزة ، وجعلت الألف واللام عوضا عنها كما جعلت عوضا عن همزة ( إله ) ووزن النّاس ( العال ) لذهاب الفاء منه .
وقيل : أصله ( نوس ) على وزن فعل ، من ناس ينوس إذا اضطرب .
فتحرّكت الواو ، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، والدليل على أن الألف منقلبة عن واو ، قولهم في تصغيره : نويس .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 157
( 2 ) سورة سبأ 15
( 3 ) ( وإن كان هو الأصل ) ب في هامش الصفحة