قرئ بفتح الياء وسكونها ، فمن قرأ بالتحريك ( والفتح ) « 1 » فلوجهين :
أحدهما : أنه أتى به على الأصل لأن من حق الياء أن تكون متحركة مفتوحة كالكاف في ( أكرمتك ) وإنما كان الأصل في الكاف أن تكون متحركة لأنه اسم مضمر على حرف واحد ، فينبغي أن يبنى على حركة تقوية له ، وكانت الفتحة أولى لأنها أخف الحركات . والثاني : أنها ساكنة قبلها ساكن واجتمع ساكنان ، وساكنان لا يجتمعان فوجب التحريك لالتقاء الساكنين ، والفتح أولى لما ذكرنا ، ومن قرأ بسكون الياء فلأن حرف العلة يستثقل عليه حركات البناء ، وجمع بين ساكنين لأنّ الألف فيها فرط مدّ ولهذا اختصت بالتأسيس والرّدف ، فتنزل المد الذي فيها بمنزلة الحركة ، وقد حكى عنهم أنهم قالوا : ( التقت حلقتا البطان . وله ثلثا المال ) ولهذا أجاز الكوفيون إلحاق نون التوكيد الخفيفة في فعل الاثنين ، نحو يفعلان ، وفعل جماعة النسوة / في نحو : إفعلنان ، وإن كان يؤدى إلى اجتماع الساكنين لما في الألف من فرط المد ، وأما البصريون فيأبون ذلك كله ويضعّفون قراءة نافع ( محياي ) بالسكون ويحملون السكون على نية الوقف وقد بيّنا ذلك مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 2 » .
قوله تعالى :
« قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا »
( 164 ) .
غير اللّه ، منصوب لأنه مفعول ( أبغى ) . وربّا ، منصوب على التمييز ، والتقدير ، أأبغى غير اللّه من ربّ . فحذف من ، فانتصب على التمييز .
قوله تعالى :
« وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ »
( 165 ) .
درجات ، منصوب لأنه مفعول رفع ، بتقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، ورفع بعضكم فوق بعض إلى درجات ، فلما حذف حرف الجر اتصل الفعل به فنصبه .
واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ساقطة من ب .
( 2 ) المسألة 94 الإنصاف 2 - 381 .