تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
للاستفهام ههنا ، وإنما أرادوا بها هل التي في قولهم : حىّ هل ، أي أقبل . وأم بمعنى اقصد ثم حذفوا الهمزة من أمّ لكثرة الاستعمال وركبوها مع هل فصار هلم . والأول : أصح . قوله تعالى :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً »
( 151 ) . ما ، يجوز أن تكون اسما موصولا وأن تكون استفهامية ، فإن كانت اسما موصولا كانت بمعنى الذي في موضع نصب لأنها مفعول ( أتل ) و ( حرّم ربكم ) صلته ، والعائد محذوف وتقديره ، حرّمه ربكم ، فحذف الهاء العائدة للتخفيف . ويكون ( ألا تشركوا به شيئا ) ، في موضع نصب على البدل من الهاء أو من ( ما ) . ولا ، زائدة ، وتقديره ، حرّم أن تشركوا . ويجوز أن تكون ( ألا تشركوا ) في موضع رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هو ألا تشركوا . ولا زيادة في هذا الوجه أيضا . ويجوز أن تكون أن بمعنى أي ، و ( لا ) نهى وتقديره ، أي لا تشركوا ، وإن كانت ( ما ) استفهامية / كانت في موضع نصب بحرّم . وتقديره ، أىّ شئ حرم ربكم . ويجوز أن تقف على قوله : ربكم . ثم تبتدئ وتقرأ : عليكم ألّا تشركوا ، أي عليكم ترك الإشراك ، فيكون ( ألا تشركوا ) في موضع نصب على الإغراء بعليكم . قوله تعالى :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً »
( 153 ) . قرئ : أنّ بفتح الهمزة وكسرها ، فمن قرأ بالفتح كان ( أنّ ) في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، ولأن هذا صراطي . ومن فتح وخفف النون جعلها مخففة من الثقيلة في موضع نصب كقراءة من قرأها مثقّلة . ومن قرأ بالكسر جعلها مبتدأة ومستقيما منصوب على الحال المؤكدة من صراطي ، وكانت مؤكدة لأن صراط اللّه تعالى لا يكون إلا مستقيما .
البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 349 | أبو البركات بن الأنباري