أحدهما : أن يكون منصوبا لأنه صفة لمصدر محذوف ، وتقديره : تذكرون تذكرا قليلا .
والثاني : أن يكون منصوبا لأنه صفة لظرف زمان محذوف ، وتقديره ، زمانا قليلا .
فإن جعلت ( ما ) مصدرية لم يجز أن تنصب قليلا بالفعل الذي بعده ، لما يؤدّى إليه من تقديم الصلة على الموصول .
قوله تعالى :
« وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ »
( 4 ) .
كم ، في موضع رفع بالابتداء . وأهلكناها « 1 » ، جملة فعلية في موضع جر صفة لقرية . وفجاءها بأسنا ، خبر المبتدأ ، ومعنى أهلكناها ، قارب إهلاكنا إيّاها .
ولا بدّ من هذا التقدير / ليصح قوله : فجاءها بأسنا ، لأن الإهلاك إذا وجد وجد البأس ، فلم يكن فيه فائدة بخلاف ما إذا حملته على المقاربة ، فإنه يصح المعنى ويتضح ، ويجوز أن تكون ( كم ) في موضع نصب بفعل مقدر دل عليه ( جاءها بأسنا ) لا ( أهلكنا ) لأن ( أهلكنا ) صفة ، والصفة لا تعمل في الموصوف ولا تكون تفسيرا لفعل مقدّر يعمل في الموصوف . وبياتا ، منصوب على المصدر في موضع الحال وهم قائلون ، جملة اسمية في موضع نصب على الحال من أهل القرية .
قوله تعالى :
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ »
( 8 ) .
الوزن ، مرفوع لأنه مبتدأ . ويومئذ ، خبره . والحق مرفوع من ثلاثة أوجه :
الأول : أن يكون مرفوعا لأنه صفة للوزن ، ولا يجوز تقديمه عليه لأن الصفة لا يجوز أن تتقدم على الموصوف .
والثاني : أن يكون مرفوعا لأنه بدل من المضمر المرفوع في الظرف الذي وقع خبرا للمبتدأ ، ولا يجوز تقديمه على الظرف لأن البدل لا يجوز أن يتقدم على المبدل منه .
هامش
( 1 ) ( أهلنا ) في أ .