قوله تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
( 21 ) .
من ، في موضع رفع لأنه مبتدأ وهي بمعنى الاستفهام متضمنة للتوبيخ والنفي ، والمعنى : لا أحد أظلم ممن افترى على اللّه كذبا . وأظلم ، خبر المبتدأ ، إلا أنه يفتقر إلى تمام ، وتمامه ( ممن افترى على اللّه كذبا ) لأن ( من ) المصاحبة لأفعل بمعنى التفضيل من تمامه ، وهي بمعنى ابتداء الغاية .
قوله تعالى :
« ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
( 23 ) .
قرئ : تكن بالتاء والياء ، وقرئ : فتنتهم بالرفع والنصب .
فمن قرأ : تكن فتنتهم . بالتاء ورفع فتنتهم ، كانت ( فتنتهم ) مرفوعة لأنها اسم تكن .
وقوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ قالُوا ) .
في موضع نصب لأنه خبر تكن ، كأنه قال : لم تكن فتنتهم إلا مقالتهم .
ومن قرأ بالياء ونصب ( فتنتهم ) جعل اسم يكن ( أن قالوا ) كأنه قال : لم يكن فتنتهم إلا مقالتهم .
وأنّث يكن على المعنى لأن أن وما بعدها هو الفتنة في المعنى لأن اسمها كان هو خبرها في المعنى ، وجعل أن وصلتها اسم كان ، أجود لأنها لا تكون إلا معرفة ولا توصف فأشبهت المضمر ، والمضمر أعرف المعارف ، وكون الأعرف اسم كان أولى مما هو دونه في التعريف .
ومن قرأ : يكن بالياء ورفع ( فتنتهم ) ذكّر لوجهين :
أحدهما : لأن تأنيث الفتنة غير حقيقي .
والثاني : لأن القول هو الفتنة في المعنى والحمل على المعنى كثير في كلامهم .
واللّه ربّنا ، قرئ بكسر الباء وفتحها . فمن قرأ بالكسر فعلى / أن يكون ( ربّنا )