تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قوله تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
( 21 ) . من ، في موضع رفع لأنه مبتدأ وهي بمعنى الاستفهام متضمنة للتوبيخ والنفي ، والمعنى : لا أحد أظلم ممن افترى على اللّه كذبا . وأظلم ، خبر المبتدأ ، إلا أنه يفتقر إلى تمام ، وتمامه ( ممن افترى على اللّه كذبا ) لأن ( من ) المصاحبة لأفعل بمعنى التفضيل من تمامه ، وهي بمعنى ابتداء الغاية . قوله تعالى :
« ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
( 23 ) . قرئ : تكن بالتاء والياء ، وقرئ : فتنتهم بالرفع والنصب . فمن قرأ : تكن فتنتهم . بالتاء ورفع فتنتهم ، كانت ( فتنتهم ) مرفوعة لأنها اسم تكن . وقوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ قالُوا ) .
في موضع نصب لأنه خبر تكن ، كأنه قال : لم تكن فتنتهم إلا مقالتهم . ومن قرأ بالياء ونصب ( فتنتهم ) جعل اسم يكن ( أن قالوا ) كأنه قال : لم يكن فتنتهم إلا مقالتهم . وأنّث يكن على المعنى لأن أن وما بعدها هو الفتنة في المعنى لأن اسمها كان هو خبرها في المعنى ، وجعل أن وصلتها اسم كان ، أجود لأنها لا تكون إلا معرفة ولا توصف فأشبهت المضمر ، والمضمر أعرف المعارف ، وكون الأعرف اسم كان أولى مما هو دونه في التعريف . ومن قرأ : يكن بالياء ورفع ( فتنتهم ) ذكّر لوجهين : أحدهما : لأن تأنيث الفتنة غير حقيقي . والثاني : لأن القول هو الفتنة في المعنى والحمل على المعنى كثير في كلامهم . واللّه ربّنا ، قرئ بكسر الباء وفتحها . فمن قرأ بالكسر فعلى / أن يكون ( ربّنا )