أحدهما : أنه مضاف إليه ، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف .
والثاني : أنه مصدر والمصدر لا يعمل فيما قبله . وحين الوصية ، بدل من ( إذا ) وقيل : العامل فيه ( حضر ) . واثنان ، مرفوع لأنه خبر المبتدأ وتقديره ، شهادة بينكم شهادة اثنين ، ولا بد من هذا التقدير لأن شهادة لا تكون هي الاثنين . وقيل : اثنان ، ارتفعا لأنّهما فاعل شهادة ارتفاع الفاعل بفعله ، وتقديره ، أن يشهد بينكم اثنان ، ويكون خبر شهادة التي هي المبتدأ ، محذوفا ، وتقديره ، عليكم أن يشهد اثنان . وقيل : إذا حضر ، هو خبر شهادة . أو آخران من غيركم ، معطوف على قوله : ( اثنان ) .
تحبسونهما ، جملة فعلية في موضع رفع لأنها صفة ( آخران ) .
وقوله : إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ، اعتراض بين الصفة والموصوف ، واستغنى عن جواب ( إن ) بما تقدم من الكلام لأن معنى ( اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ) في معنى الأمر بذلك ، وإن كان لفظه لفظ الخبر ، واستغنى عن جواب ( إذا ) أيضا بما تقدم من الكلام وهو قوله : شهادة بينكم . لأن معناه ، ينبغي أن يشهدوا إذا حضر أحدكم الموت . فيقسمان باللّه ، الفاء فيه لعطف جملة على جملة ، ويجوز أن يكون جواب شرط ، لأن ( تحبسونهما ) في معنى الأمر فهي جواب الأمر الذي دل عليه الكلام كأنه قال : إن حبستموهما أقسما . ومعنى إن ( ارتبتم ) أي ، شككتم في قول الآخرين من غيركم . وقوله تعالى :
لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً ،
جواب لقوله : فيقسمان ، لأن أقسم يجاب بما يجاب به القسم . والهاء في به : تعود على الشهادة ، إلّا أنه عاد الضمير بالتذكير لأنها في المعنى قول ، والحمل على المعنى كثير في كلامهم .
وقيل : يعود على محذوف مقدر لأن التقدير ، لا نشترى بتحريف شهادتنا ، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . وثمنا ، أي ذا ثمن لأن الثمن / لا يشترى وإنما يشترى ذو الثمن وهو المثمّن ، ولو كان ذا قربى ، اسم كان مضمر فيها وتقديره ، ولو كان المشهود له ذا قربى .