تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
قوله تعالى :
« ذلِكَ لِتَعْلَمُوا »
( 97 ) . ذلك ، يجوز في موضعه النصب والرفع . فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره ، الأمر كذلك . والنصب على تقدير ، فعل ذلك لتعلموا . قوله تعالى :
« لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »
( 101 ) . أشياء ، أصلها عند الخليل وسيبويه ( شيئاء ) على وزن فعلاء ، فاستثقلوا اجتماع همزتين بينهما ألف ، فقدموا الهمزة التي هي اللام على الفاء التي هي الشين فقالوا : أشياء ووزنها بعد التقديم / ( لفعاء ) ولا ينصرف لأن الألف في آخرها للتأنيث وهي اسم للجمع وليست بجمع شئ . وذهب الكسائي إلى أنها جمع شئ كبيت وأبيات وإنما ترك إجراءه تشبيها له بما في آخره ألف التأنيث . وذهب الفراء « 1 » إلى أن أصلها أشيئاء على أفعلاء وهو جمع شئ على الأصل ، وأصل شئ شيّىء كهيّن وليّن فجمعوه على أفعلاء ، كهيّن وأهوناء ولين وأليناء ، فصار أشيئاء ، ثم إنهم استثقلوا اجتماع همزتين فحذفوا الهمزة التي هي اللام طلبا للتخفيف وذلك لأمرين : أحدهما . لاجتماع همزتين بينهما ألف والألف حرف خفىّ زائد ساكن والحرف الساكن حاجز غير حصين فكأنه قد اجتمع فيه همزتان وذلك مستثقل . والآخر لأن الكلمة جمع والجمع يستثقل فيه ما لا يستثقل في الواحد ولهذا ألزموا ( خطايا ) القلب ، وأبدلوا في ( ذوائب ) من الهمزة الأولى واوا ، كل ذلك لأنهم يستثقلون في الجمع ما لا يستثقل في الواحد فلما حذفت الهمزة التي هي اللام صار أشياء ووزنه بعد الحذف أفعاء . وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أنه جمع شئ بالتخفيف وجمعوا فعلا على أفعلاء كما يجمعونه على فعلاء ، فيقولون : سمح وسمحاء ، وفعلاء نظير أفعلاء ، فكما جاز أن يجئ جمع فعل على فعلاء جاز أن يجئ على أفعلاء لأنه نظيره . ويدل على ذلك أنهم
هامش
( 1 ) ( القراء ) في ب .
البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 306 | أبو البركات بن الأنباري