كقول الشاعر :
68 -
غداة أحلّت لابن أصرم طعنة * حصين عبيطات السّدائف والخمر « 1 »
فرفع الخمر على الاستئناف ، فكأنه قال : والخمر كذلك .
والثاني : أن تجعل قوله تعالى :
( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
خبرا للصابئين والنصارى وتقدّر ( للذين آمنوا والذين هادوا ) خبرا مثل الذي أظهرت للصابئين والنصارى ، كقولك : زيد وعمرو قائم . فيجوز أن تجعل قائما خبرا لعمرو وتقدّر لزيد خبرا آخر مثل الذي أظهرته لعمرو ، ويجوز أن تجعله خبرا لزيد وتقدر لعمرو خبرا آخر . كقول الشاعر :
69 -
وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق « 2 »
فقوله : بغاة يجوز أن يكون خبرا للثاني ويقدر للأول خبرا ويكون التقدير :
وإلا فاعلموا أنّا بغاة ، وأنتم بغاة ، ويجوز أن يكون خبرا للأول ويقدّر للثاني خبرا على ما قدمنا .
وقيل : إن ( إنّ ) بمعنى نعم فلا تكون عاملة . فيكون
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا )
في موضع رفع و ( الصابئون ) عطف عليه .
وقيل : إنه معطوف على المضمر المرفوع في ( هادوا ) وهو ضعيف لأن العطف على المضمر المرفوع المتصل لا يجوز من غير فصل ولا تأكيد .
وكذلك قول من قال : إنما رفع ( الصابئون ) لأنه جاء على لغة بنى الحارث بن كعب .
لأنهم يقولون : مررت برجلان وقبضت منه درهمان . فيقلبون الياء ألفا لانفتاح ما قبلها
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق . الإنصاف ح 1 ص 121 ، وأوضح المسالك ح 1 ص 344 .
( 2 ) البيت من شواهد سيبويه ، وقد نسبه إلى بشر بن أبي حازم . الكتاب ح 1 ص 290 .