فقط ، ولا يعتبرون « 1 » حركتها في نفسها فيكتفون في القلب بأحد الشرطين لأنهم لا يعملون ( إن ) ، وهذا إنما حكى عنهم في التثنية ، فأما الجمع الصحيح فلم يحك عنهم ولا يعتبرون لفظه .
وكذلك قول من قال : إنما رفع لأن ( إنّ ) لم يظهر عملها في ( الذين ) لأنه مبنى لأن العطف على المبنى إنما يكون على الموضع لا على اللفظ .
وكذلك قول من قال : إنه معطوف على موضع ( إنّ ) قبل تمام الخبر لأن العطف على موضعها لا يجوز إلا بعد تمام الخبر وقد بينا ذلك / مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 2 » .
والذي أختاره من الأوجه الوجهان الأولان .
قوله تعالى :
« وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ »
( 71 ) .
يجوز في ( تكون ) الرفع والنصب . فالرفع على أن تجعل ( أن ) مخففة من الثقيلة ، وتقديره ، وحسبوا أنه لا تكون فتنة . فخففت أن وجعلت ( لا ) عوضا عن تشديدها وقد يعوّض أيضا بالسين وسوف وقد ، ولها مواضع تذكر فيها . والنصب على أن تجعل ( أن ) الخفيفة الناصبة للفعل المستقبل ، وإنما حسن ههنا أن تقع أن المخففة من الثقيلة ، والخفيفة لأن ( حسب ) فيه طرف من اليقين وطرف من الشك ، والمخففة من الثقيلة إنما تقع بعد فعل اليقين كعلمت وعرفت ، و ( أن ) الخفيفة إنما تقع بعد فعل الشك كرجوت وطمعت ، فلما كان في ( حسب ) طرف من اليقين والشك جاز أن يقع كل واحد منهما بعدها . ( وتكون ) ههنا تامة بمعنى تقع ، فلا تفتقر إلى خبر .
قوله تعالى :
« عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ »
( 71 ) .
كثير ، مرفوع لثلاثة أوجه :
الأول : لأنه مرفوع على البدل من الواو في ( عموا وصموا ) .
هامش
( 1 ) ( يغيرون ) هكذا في ب .
( 2 ) الإنصاف ح 1 ص 119 المسألة 23 .