تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قوله تعالى :
« إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ »
( 90 ) . إلّا الذين يصلون ، استثناء من الهاء والميم في ( واقتلوهم ) وهو استثناء موجب . وحصرت صدورهم ، جملة فعلية وفي موضعها وجهان : أحدهما : أن يكون في موضع جر لأنها صفة لمجرور في أوّل الآية وهو قوله تعالى :
( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ ) .
والثاني : أن يكون في موضع نصب لأنها صفة لقوم مقدر وتقديره ، أو جاءوكم / قوما حصرت صدورهم ، والفعل الماضي إذا وقع صفة لموصوف محذوف جاز أن يقع حالا بالإجماع . وذهب الكوفيون والأخفش من البصريين إلى أن الماضي يجوز أن يقع حالا على الإطلاق وقد بيّنا فساده وما في الآية من الأوجه في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 1 » . ومن قرأ ، حصرة ، جعله اسما منصوبا على الحال من الواو في ( جاءوكم ) . وأن يقاتلوكم ، في موضع نصب لأنه مفعول له . قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ »
( 90 ) . اللام في ( لسلطهم ) جواب ( لو ) ، واللام في لقاتلوكم ، تأكيد لجواب ( لو ) في ( لسلطهم ) لأنها حوذيت بها ، وإلا فالمعنى فسلطهم عليكم فيقاتلوكم ، فزيدت للمحاذاة والازدواج ، ومن هذا قوله تعالى :
( لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
« 2 » ) .
هامش
( 1 ) المسألة 32 ح 1 ص 160 الإنصاف . ( 2 ) سورة النمل 21 .