ثم قال لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : قل إنّ الهدى هدى اللّه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم .
أي ، لئلا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم . وقال أبو العباس المبرد وغيره : تقديره ، كراهة أن يؤتى أحد ، فأما على قراءة ابن كثير « 1 » : أأن يؤتى ؟ على الاستفهام فيكون في موضع ( أن يؤتى ) وجهان : الرفع والنصب .
فالرفع بالابتداء والخبر مقدر وتقديره ، أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم تذكرونه أو تشيعونه ، وهذا كقولهم : أزيد ضربته ؟ .
والنصب بتقدير فعل بين الألف وبين ( أن يؤتى ) وتقديره ، أتذكرون أو تشيعون أن يؤتى ، والدليل على هذا التقدير قوله تعالى :
« أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
أي ، أتحدثون المؤمنين بما وجدتم من صفة نبيهم في كتابكم ليحاجوكم وهذا الوجه أوجه من الوجه الأول ، لأن قولهم : أزيدا ضربته بالنصب أوجه من قولهم : أزيد ضربته بالرفع لاعتماد الكلام على حرف الاستفهام والاستفهام لطلب الفعل وهو أولى به فكان تقديره أولى .
قوله تعالى :
« وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا »
( 80 )
يأمركم ، يقرأ بالنصب والرفع .
فالنصب بالعطف على ( أن يؤتيه ) أو على ( ثمّ يقول ) والضمير المرفوع في ( يأمركم ) ، للبشر .
والرفع على الاستئناف والاقتطاع مما قبله ، وتكون ( لا ) بمعنى ليس .
والضمير المرفوع في ( يأمركم ) للّه تعالى .
هامش
( 1 ) الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير البصري الفقيه الشافعي .
ت 774 ه .