إني رافعك إلىّ ومتوفيك ، إلا أنه لما كانت الواو لا تدل على الترتيب قدم وأخر .
وقيل معنى إني متوفّيك : قابضك ورافعك إلىّ ، أي ، إلى كرامتي ، وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا : فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون معطوفا على ما قبله لأنه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما قبله خطاب لعيسى .
والثاني : أنه معطوف على الأول وكلاهما لعيسى .
قوله تعالى :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ »
( 59 ) .
خلقه من تراب ، جملة مفسرة للمثل وهي في موضع رفع لأنها خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل : ما المثل ؟ فقال : خلقه من تراب ، أي ، المثل خلقه من تراب ، ثم قال له كن فيكون . ولا يجوز أن يكون وصفا لآدم ، لأن آدم معرفة والجملة لا تكون إلا نكرة ، والمعرفة لا توصف بالنكرة ، ولا يجوز أيضا أن يكون حالا لأن ( خلقه ) فعل ماض والفعل الماضي لا يكون حالا .
قوله تعالى :
« الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ »
( 60 ) .
الحق ، خبر مبتدأ محذوف وتقديره ، هذا الحق من ربك أو هو الحق .
قوله تعالى :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ »
( 64 ) .
سواء ، مجرور لأنه صفة لكلمة ، أي ، كلمة مستوية . وقرأ الحسن ، سواء بالنصب على المصدر وتقديره ، استوت الكلمة استواء . وألا نعبد في موضع جر لأنه بدل من كلمة ، ويجوز أن يكون ألّا نعبد ، في موضع رفع لوجهين :
أحدهما : أن يكون خبر مبتدأ محذوف وتقديره ، هي ألّا نعبد إلا اللّه .