والثاني : أنه لا يعدّ اجتماع رجل والرجل ، وغلام والغلام في القافية إيطاء ولو كانت بمنزلة ( قد ) لعدّ إيطاء .
والثالث : أنك لو قلت : قام زيد وقعد لكان حكم الفعل الثاني حكم الأول في القرب من الحال . ولو قلت : جاءني الرجل وغلام . لم يكن الاسم الثاني في حكم الأول في التعريف فبان الفرق بينهما ، وقد أفردنا في هذا كتابا استوفينا فيه القول .
قوله تعالى :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
( 2 ) .
قد قدمنا ذكره . ويجوز أن يكون ،
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
جملة في موضع نصب على الحال من اللّه تعالى .
ويجوز أن يكون حالا من المضمر في ( نزّل ) وتقديره ، اللّه نزّل عليك الكتاب متوحّدا .
قوله تعالى :
« بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ »
( 3 ) .
جار ومجرور مع موضع نصب على الحال ، والعامل فيه فعل مقدر وتقديره ، نزّل عليك الكتاب كائنا بالحق . ومصدّقا ، منصوب على الحال من المضمر في الحق وتقديره ، نزّل عليك الكتاب محققا مصدقا لما بين يديه ، وكلنا الحالين مؤكدة .
قوله تعالى :
« التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ »
( 3 ) .
في التّوراة وجهان .
أحدهما : وهو مذهب البصريين أن تكون فوعلة من ورى الزند يرى وأصله وورية ، فأبدلت الواو الأولى تاء ، وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها .
والثاني : وهو مذهب الكوفيين أن تكون تفعلة من ورى الزند . فالتاء زائدة غير منقلبة كالتاء في توصية ، فأبدلت من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا ، كما قالوا في جارية : جاراة ، وفي ناصية : ناصاة .
والوجه الأول أوجه الوجهين لوجهين :
أحدهما : لأن فوعلة أكثر من تفعلة ، فحمله على الأكثر أولى من الأقل .