تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
قوله تعالى :
( أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ . وَيَعْلَمَ )
« 1 » بنصب الميم ، وإن كان على هذه القراءة كثير من القرّاء « 2 » بخلاف ( فيغفر ) ، وقد فرّق بعض النحويين بينهما فقال : إنما قوى النصب في ( ويعلم ) لأنه قد وجد مع جواز النصب سبب آخر ، وهو فتح اللام قبل الميم ، فلما اجتمع سببان قوى النصب الذي كان ضعيفا مع سبب واحد ؛ فلهذا كثرت القراءة بالنصب في ( ويعلم ) ولم تكثر في ( فيغفر ) لأن الفاء في ( فيغفر ) مكسورة لا مفتوحة فبان الفرق . قوله تعالى :
« وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ »
( 285 ) . والمؤمنون ، في رفعه وجهان : أحدهما : أنه مرفوع لأنه معطوف على ( الرسول ) فكأنه قال : آمن الرسول والمؤمنون . والثاني : أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ . ( وكلّ « 3 » ) ، مبتدأ ثان . وآمن باللّه ، خبره . والجملة من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ الأول ، وهو ( المؤمنون ) والعائد من الجملة إليه محذوف وتقديره ، كلهم آمن باللّه . فحذف المضاف إليه وهو في حكم المنطوق به ، ولهذا جاز أن يكون مبتدأ . وقال : ( آمن ) بالإفراد ولم يقل آمنوا بالجمع حملا على لفظ كل ، لأن كلا فيه إفراد لفظي وجمع معنوي ، ولهذا يجوز أن نقول : كل القوم ضربته . حملا على اللفظ ، وكل القوم ضربتهم حملا على المعنى ، و
( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ
هامش
( 1 ) 34 ، 35 سورة الشورى . ( 2 ) ( القراءة ) في أ ، ب . ( 3 ) ساقطة من ب .