قوله تعالى :
« قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ »
( 13 ) .
فئة ، قرئ بالرفع والجر .
فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره ، إحداهما فئة .
والجر على أنه بدل من فئتين . وهي قراءة الحسن « 1 » ومجاهد « 2 » .
وأخرى كافرة ، ويجوز فيه الرفع والجر بالعطف على ( فئة ) بالرفع والجر .
ويرونهم ، قرئ بالتاء والياء ، فالتاء للخطاب والهاء والميم مفعول يرونهم ، وفي موضع الجملة ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون في موضع نصب على الحال من الكاف والميم في ( لكم ) .
والثاني : أن يكون في موضع رفع على الوصف لأخرى .
والثالث : أن يكون في موضع جر على الوصف لأخرى إن جعلتها في موضع جر بالعطف على فئة في قراءة من قرأها بالجر . ومثليهم ، منصوب على الحال من الهاء والميم في ترونهم ، لأنه من رؤية البصر بدلالة قوله تعالى :
( رَأْيَ الْعَيْنِ )
والمضمر المنصوب في ترونهم ، يعود على الفئة الأخرى الكافرة ، والمرفوع في قراءة من قرأ بالتاء ، يعود على الكاف والميم في ( لكم ) . وفي قراءة من قرأ بالياء يعود على الفئة المقاتلة في سبيل اللّه ، والهاء والميم في مثليهم ، يعود على الفئة المقاتلة في سبيل اللّه وفيه خلاف هذا أظهره :
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ »
( 14 ) .
هامش
( 1 ) الحسن هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري ، كان من سادات التابعين وكبرائهم ، جمع من كل فن وعلم ت 110 ه .
( 2 ) مجاهد هو : مجاهد بن جبر ، المكي ، المقرئ المفسر أبو الحجاج المخزومي ت 104 ه .