الذي ، وجعل ( هي ) خبر مبتدأ محذوف في صلة الذي ، ويكون التقدير ، فنعم الذي هو هي . ويكون المقصود بالمدح محذوفا وهو إبداء الصدقات ، فكأنه قال : إن تبدوا الصدقات فنعم الذي هو هي إبداؤها . وجاز ذلك عنده لأنها استعملت للجنس كما استعملت الذي ، وأنكر الأكثرون ذلك ، وقالوا لا يجوز أن يكون فاعل نعم وبئس ( الذي ) ولا ( ما ) لأنهما اسمان موصولان توضحهما الصلة وتبينهما فيصيران لشئ بعينه ، وحدّ فاعل نعم وبئس أن يكون الألف واللام فيه للجنس لا يقصد به واحد من أمته . وفي نعم وبئس خلاف وكلام طويل استوفيناه في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 1 » . وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ، عطف على قوله : إن تبدو الصدقات ، ( فهو خير لكم ) في موضع جزم لأنها جواب إن ، ولهذا قرئ : ويكفّر عنكم ، بالجزم على موضع ( فهو خير ) .
ومن قرأ : يكفّر بالرفع فعلى الاستثناف وتقديره ، ونحن نكفّر . و ( من سيئاتكم ) من للتبعيض ، أي ، شيئا من سيئاتكم .
وقيل : من زائدة وتقديره ، ويكفر عنكم سيئاتكم ، والأكثرون على أنها ليست زائدة لأن ( من ) لا تزاد في الإيجاب ، وإنما تزاد في النفي نحو ، ما جاءني من أحد ، أي ، ما جاءني أحد .
وقوله تعالى :
« وَما تُنْفِقُوا
« 2 »
مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ »
( 272 ) .
( ما ) ( شرطية ) « 3 » في موضع نصب ( بتنفقوا ، وتنفقوا ) « 4 » جملة فعلية في موضع جزم ( بما ) ، وما تنفقون ، ( ما ) حرف نفى . وابتغاء ، منصوب لأنه مفعول له .
هامش
( 1 ) المسألة 14 ص 66 ح 1 الإنصاف .
( 2 ) ( وما أنفقتم ) في ب وهو خطأ .
( 3 ) ساقطة من أ .
( 4 ) ( بأنفقتم وأنفقتم ) هكذا في أ ، ب .