قوله تعالى :
« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ »
( 268 ) .
الشيطان ، فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون فيعالا من شطن أي بعد ، فسمّى شيطانا لأنه بعد عن رحمة اللّه .
والثاني : أن يكون فعلانا من شاط يشيط إذا احترق .
والوجه الأول هو الوجه لقولهم : شيطنته فتشيطن ولو كان من شاط يشيط لقيل شيّطته فتشيّط ولكان شيطنته على وزن فعلنته وليس في كلامهم فعلنته فيجب أن يكون ( فيعلته « 1 » ) كبيطرته .
قوله تعالى :
« إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ »
( 271 ) .
نعم : فيها أربع لغات :
نعم بفتح النون وكسر العين وهي الأصل ، ونعم بفتح النون وسكون العين للتخفيف ، ونعم بكسر النون اتباعا لكسرة العين في الأصل ، ونعم بكسر النون وسكون العين بنقل كسر العين إلى النون .
فأمّا إسكان العين مع الإدغام فردىء جدا لما يؤدى إليه من التقاء الساكنين ، وليس أحدهما حرف لين ولعل القارئ اختلس الحركة فتوهمه الراوي إسكانا .
و ( ما ) في موضع نصب على التمييز ، وفي نعم ضمير مرفوع والتقدير ، نعم الشئ شيئا إبداؤها ، وإبداؤها هو المقصود بالمدح وهو مرفوع لأنه مبتدأ ، وما قبله الخبر ، ثم حذف ( إبداء ) وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه فصار الضمير المجرور المتصل ضميرا مرفوعا منفصلا ، مرفوعا بالابتداء لقيامه مقام المبتدأ ، وزعم الأخفش أن ( ما ) بمعنى
هامش
( 1 ) ساقطة من ب .