الاستعلاء والإطباق وهي ، الصّاد والضاد والطاء والظاء والغين والخاء والقاف ، فإنها توجب جواز الإمالة لما فيها من التكرير ، وكما أنّ الراء توجب جواز الإمالة مع ما يوجب منعها إذا كانت مكسورة ، فإنها توجب منع الإمالة مع ما يوجب جوازها ، إذا كانت مضمومة أو مفتوحة ، فإنّ الضمة فيها بضمتين والفتحة بفتحتين لما فيها من التكرير .
ولنجعلك ، الواو عطف على فعل مقدر وتقديره ، انظر إلى حمارك لتتيقن ما تعجبت منه حين قلت : أنّى يحيى هذه اللّه بعد موتها ولنجعلك آية للناس .
قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »
( 260 ) إذ ، تتعلق بفعل مقدر وتقديره ، واذكر إذ قال إبراهيم .
و ( أرني ) أصله ( أرإنى ) . وأصل ( أرإنى ) أرإينى . فحذفت الياء للوقف عند البصريين وللجزم عند الكوفيين ، وحذفت الهمزة تخفيفا ، ونقلت كسرتها إلى الراء قبلها
وقرئ بإسكان الراء والاختلاس فمن أسكن الراء شبه الكلمة بكتف وكبد ، فكما قالوا في كتف وكبد ، كتف وكبد ، فكذلك قرأ ، أرني في أرني .
ومن قرأ بالاختلاس أراد منزلة بين الحركة والسكون ليجمع بين التخفيف والتنبيه على الأصل ، ووزن ( أرني ) أفنى لأنه حذفت منه عينه ولامه . وكيف ، في موضع نصب ( بيحيى ) ، وهو سؤال عن الحال وتقديره ، بأي حال تحيى ؟ ، ولا يجوز أن يكون العامل فيه ( أرني ) لأن كيف للاستفهام ، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله .
و ( أو لم ) الهمزة فيه همزة الاستفهام دخلت على واو العطف ، ولا يدخل شيىء من حروف الاستفهام على شئ من حروف العطف إلّا الهمزة لأنها الأصل في حروف الاستفهام . ولا يجوز أن تدخل همزة الاستفهام على ( أو ) من بين حروف العطف