والثاني : أن تكون عائدة على ( الذي حاج إبراهيم ) وهو نمروذ [ الذي ] خاصم إبراهيم لأن آتاه اللّه الملك .
و ( إذ قال إبراهيم ) : إذ ، ظرف زمان والعامل فيه ( تر ) ، والياء في ( ربى ) يجوز فيها التحريك والإسكان فمن حركها شبهها بالكاف في ( رأيتك ) ، ومن سكّنها استثقل الحركة عليها لأن الحركات تستثقل على حرف العلة ، وحذفها لالتقاء الساكنين وهما الياء واللام من ( الذي ) وأنا ، يجوز فيها إسقاط الألف وإثباتها ، فمن أسقطها فعلى الأصل ومن أثبتها أجرى الوصل مجرى الوقف .
قوله تعالى :
« أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها »
( 259 ) .
الكاف في ( كالذي ) فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون زائدة وتقديره ، أو الذي مر على قرية على عروشها وهي خاوية . و ( الذي ) في موضع جر لأنه معطوف على قوله : إلى الذي حاج إبراهيم .
والثاني : أن تكون الكاف للتشبيه ، ويكون معطوفا على معنى ما تقدمه من الكلام ، لأن معنى قوله تعالى : ألم تر إلى الذي حاج وألم تر كالذي حاج ، واحد ، معطوف « 1 » بقوله : أو كالذي مرّ . على معنى ما تقدمه .
وقوله : على عروشها ، في موضع نصب لأنه بدل من قوله : على قرية . فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير ، ويكون ( وهي خاوية ) ، اعتراضا بين بعض الصلة وبعضها ، لأنها تؤكد الأول وتبينه . وفسرّ قوم
( وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها )
أي ، ساقطة سقوفها « 2 » ، فعلى هذا لا يكون في الكلام تقديم وتأخير .
قوله تعالى :
« كَمْ لَبِثْتَ »
( 259 ) .
هامش
( 1 ) ( فعطف ) ب
( 2 ) ( ساقطة على سقوفها ) هكذا في ب .