قوله تعالى :
« أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ »
( 257 ) .
الطاغوت ، تصلح للواحد والجمع ، ويراد به هاهنا الجمع ، لقوله : أولياؤهم الطاغوت ، وأولياء ، جمع فلذلك يجب أن يكون الطاغوت جمعا ، لأنّ أولياء ، مبتدأ .
والطاغوت ، خبره وخبر المبتدأ يكون على وفق المبتدأ .
وأصل طاغوت : طغيوت على وزن فعلوت من الطغيان ، وهو بمعناه ، مثل ، رغبوت ورهبوت بمعنى الرغبة والرهبة ، إلا أنهم قلبوا الياء التي هي لام إلى موضع العين فصار طيغوتا « 1 » فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار طاغوتا ، ووزنه بعد القلب فلعوت .
ويجوز أن تكون لامه واوا فيكون أصله ( طغووت ) ، لقولهم : طغا يطغو ونظيره في القلب ، حانوت فإن أصله ( حنووت ) ، لأنه من حنا يحنو ، ثم قلب وأعلّ « 2 » على ما بينا في طاغوت ، ولا يجوز أن يكون من ( حان يحين ) ، لقولهم في جمعه حوانيت .
وقيل : أصله طاغوّ على فاعول ، فأبدلت من الواو الثانية تاء « 3 » فصار طاغوت .
قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »
( 258 ) .
الهاء في ( ربه ) تعود على ( الذي ) وهو نمروذ ، وأن آتاه اللّه الملك ، في موضع نصب لأنه مفعول له وتقديره ، لأن آتاه اللّه ، فحذف اللام فاتصل الفعل به ، والهاء في ( أن آتاه اللّه ) فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون عائدة على إبراهيم ، أي ، أن آتى اللّه إبراهيم النبوة .
هامش
( 1 ) ( طغيوتا ) في ب ، وهو واضح الخطأ .
( 2 ) ( وأعل ) زيادة في ب .
( 3 ) ( ياء ) في أ ، ب وإقامة السياق ما أثبتناه .