قوله تعالى :
« وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها ]
« 1 »
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ »
( 233 ) .
قوله : وعلى المولود له ، تقديره ، وعلى المولود له الولد ، والمفعول المحذوف في موضع رفع لأنه مفعول ما لم يسمّ فاعله .
ولا تضار ، يقرأ بالرفع والفتح .
فالرفع على أن يكون ( لا ) نفيا والمراد به النهى كقوله تعالى :
( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ )
« 2 »
والفتح على أن يكون ( لا ) نهيا و ( تضار ) مجزوم بها وحركت الراء لسكونها وسكون ما قبلها ، وحركت بالفتح لثلاثة أوجه :
الأول : أن الفتحة أخف الحركات .
الثاني : لأن ما قبل الألف فتحة ففتحت اتباعا لها .
والثالث : أن الفتحة نقلت من عين الفعل إلى لامه لما احتيج إلى تحريكها لأنها أولى من اجتلاب حركة لا أصل لها في الكلمة ، وهذا الوجه إنما يستقيم إذا جعلت ( تضارّ ) مبنيا لما لم يسمّ فاعله . ووالدة ، على هذا مرفوعة لأنها مفعول ما لم يسم فاعله .
وأصله ( تضارر ) فاستثقلوا اجتماع حرفين من جنس واحد ، فسكنوا الأول وحركوا الثاني لالتقاء الساكنين لأن الثاني كان ساكنا للجزم ، وأدغموا أحدهما في الآخر ، وحركت بالفتح لما بيّنا ، وعلى هذا يكون المعنى : لا يفعل الضّرر بالوالدة من أجل ولدها ولا بالمولود له .
هامش
( 1 ) ساقطة من أ ، ب .
( 2 ) 197 سورة البقرة .