تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قوله تعالى :
« وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها ]
« 1 »
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ »
( 233 ) . قوله : وعلى المولود له ، تقديره ، وعلى المولود له الولد ، والمفعول المحذوف في موضع رفع لأنه مفعول ما لم يسمّ فاعله . ولا تضار ، يقرأ بالرفع والفتح . فالرفع على أن يكون ( لا ) نفيا والمراد به النهى كقوله تعالى :
( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ )
« 2 » والفتح على أن يكون ( لا ) نهيا و ( تضار ) مجزوم بها وحركت الراء لسكونها وسكون ما قبلها ، وحركت بالفتح لثلاثة أوجه : الأول : أن الفتحة أخف الحركات . الثاني : لأن ما قبل الألف فتحة ففتحت اتباعا لها . والثالث : أن الفتحة نقلت من عين الفعل إلى لامه لما احتيج إلى تحريكها لأنها أولى من اجتلاب حركة لا أصل لها في الكلمة ، وهذا الوجه إنما يستقيم إذا جعلت ( تضارّ ) مبنيا لما لم يسمّ فاعله . ووالدة ، على هذا مرفوعة لأنها مفعول ما لم يسم فاعله . وأصله ( تضارر ) فاستثقلوا اجتماع حرفين من جنس واحد ، فسكنوا الأول وحركوا الثاني لالتقاء الساكنين لأن الثاني كان ساكنا للجزم ، وأدغموا أحدهما في الآخر ، وحركت بالفتح لما بيّنا ، وعلى هذا يكون المعنى : لا يفعل الضّرر بالوالدة من أجل ولدها ولا بالمولود له .
هامش
( 1 ) ساقطة من أ ، ب . ( 2 ) 197 سورة البقرة .