تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
اللام من ( للذين ) تفيد الاستحقاق ، كقولك : الرحمة للمؤمنين واللعنة للكفار ، ومن نسائهم : جار ومجرور متعلق بالظرف ، كما تقول : لك منى المعونة ، ولك منى النّصرة . وليست ( من ) متعلقة بيؤلون لأنه يقال : آلى على امرأته وقول العامة آلى من امرأته غلط وكأنه لما سمع قوله تعالى :
( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ )
ظن أن ( من ) تتعلق بيؤلون ، فجوّز أن يقال : آلى من امرأته ، وليس كذلك . قوله تعالى :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
( 228 ) . يتربصن ، لفظه لفظ الخبر ، ومعناه الأمر ، أي ، ليتربصن ، وجاز ذلك لأن المعنى مفهوم ، وثلاثة قروء ، وتقديره ، ثلاثة أقراء « 1 » من قرء فحذف المضاف إليه . كقول الشاعر : 40 -
مالك عندي غير سهم وحجر * وغير كيداء شديدة الوتر
جادت بكفّى كان من أرمى البشر « 2 »
أي ، بكفّى رجل كان من أرمى البشر . فحذف المضاف إليه وأقام الجملة الفعلية مقامه ، وإنما وجب هذا الحذف ، لأن إضافة العدد القليل وهو من الثلاثة إلى العشرة إلى جمع القلة أولى من إضافته إلى جمع الكثرة ، لما في إضافته إليه من التنافي ، وأقراء جمع قلة ، وقروء جمع كثرة ، فلو أضفناه إلى جمع الكثرة لكان فيه من التنافي ما لا خفاء به فلذلك وجب هذا الحذف .
هامش
( 1 ) ( إقراء ) في أ ، ب . ( 2 ) البيت من شواهد الإنصاف ص 75 ح 1 ، وذكره الأشمونى . وقال الصيني : رجز لم يعلم راجزه ( ص 71 ح 3 حاشية الصبان على شرح الأشمونى ) .
البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 156 | أبو البركات بن الأنباري