تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والثاني : أن تكون « من » بمعنى الّذى و « تطوّع » جملة فعلية لا موضع لها من الإعراب لأنّها وقعت صلة ، والجملة إذا وقعت صلة لا يكون لها موضع من الإعراب لأنّها لم تقع موقع مفرد ، هذا على قراءة من قرأ « تطوع » بالتخفيف . فأمّا على قراءة من قرأ « يطوّع » بالتشديد والياء « فمن » شرطية لا غير ، والفعل مستقبل مجزوم بها ، وأصله ( يتطوع ) فاجتمعت التاء والطاء ، والتاء مهموسة والطاء مجهورة مطبقة ، فاستثقلوا اجتماعهما فأبدلوا من التاء طاء ، وأدغموا الطاء في الطاء ؛ و « خيرا » منصوب لأن التقدير فيه ، ومن تطوّع بخير . فحذف حرف الجرّ فاتصل الفعل به فنصبه .
« فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ »
جواب الشرط ، والجملة في موضع جزم ( بمن ) الشرطية كقوله تعالى :
« مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ »
« 1 » فإن موضع قوله : فلا هادي له جزم لأنه جواب الشرط ولهذا جزم ( يذرهم ) لأنه معطوف عليه . قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
( 161 ) . « أولئك » مبتدأ أول ، و
« لَعْنَةُ اللَّهِ »
في رفعه وجهان : أحدهما : أن يكون مرفوعا بالظرف على كلا المذهبين ، لأنه جرى خبرا . والثاني : أن يكون
« لَعْنَةُ اللَّهِ »
مبتدأ ثانيا و « عليهم » خبره مقدّم عليه ، والمبتدأ الثاني وخبره في موضع رفع لأنه خبر للمبتدأ الأوّل ، والمبتدأ الأوّل وخبره خبر إنّ . وقرئ ، لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعون . برفع الملائكة والناس بالعطف
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 186 .