القياس لأنّ القياس أن يقال ( جهة ) كما يقال في ( وعد عدة وفي وصل صلة ) بحذف الواو ، إلّا أنّهم استعملوها استعمال الأسماء على خلاف القياس ويجوز أن تكون الوجهة اسما للمتوجّه إليه فلا يكون شاذا على خلاف القياس والذي أضيف إليه « كلّ » بمنزلة الملفوظ به ولهذا لم يجز جماعة من النحويّين دخول الألف واللام عليه لأنّ الألف واللام والإضافة لا تجتمعان « 1 » . و « هو مولّيها » مبتدأ وخبر ، والجملة في موضع رفع صفة لوجهة و ( هو ) يعود إلى كلّ ، وتقديره ، لكلّ إنسان وجهة مولّيها وجهه . ويجوز أن يعود إلى اللّه تعالى ، أي ، اللّه مولّيها إيّاهم ، والمفعول الثاني محذوف على كلا الوجهين .
ومن قرأ « مولّاها » فهو يعود إلى كلّ لا غير ولا يجوز على هذه القراءة أن يعود إلى اللّه تعالى لاستحالة المعنى ولا يقدّر في الكلام معها حذف كما في القراءة الأولى ، لأنّ أحد المفعولين صار مضمرا في « مولّاها » . مرفوعا لأنه مفعول ما لم يسمّ فاعله ، والثاني الهاء والألف في « مولّاها » وإلى ما ذا يرجعان ، فيه وجهان :
أحدهما ، أنهما يرجعان إلى الوجهة لتقدّم ذكرها .
والثاني : أنهما يرجعان إلى التّولية ، وجاز إضمارها لدلالة الفعل عليها .
كقوله تعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً »
« 2 »
أي ، البخل ، لدلالة يبخلون عليه . وكقولهم : من كذب كان شرّا له . أي ، كان الكذب شرّا له ، وكقول الشاعر :
هامش
( 1 ) بالهامش في أو هو غير ظاهر في الصورة ، ونقلته من ب .
( 2 ) سورة آل عمران 180 .