أحدهما ، أن يراد بها التولية ، أي وإن كانت التولية من بيت المقدس إلى الكعبة لكبيرة ، فأضمر التّولية .
والثاني : أن يراد بها الصلاة ، أي وإن كانت الصلاة لكبيرة إلّا على الذين هدى اللّه ، أي ، هداهم اللّه ، فحذف ضمير المفعول العائد من الصّلة إلى الموصول كقوله تعالى :
« أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا »
« 1 »
أي ، بعثه اللّه ، وإنما حذف ضمير المفعول العائد إلى الاسم الموصول تخفيفا لأنّ الاسم الموصول وصلته المركّبة من الفعل والفاعل بمنزلة كلمة واحدة فلما طال الكلام حسن الحذف ، لأنّ طول الكلام يناسب الحذف ، وكان حذف العائد أولى من الموصول والصلة والفعل والفاعل ، لأنّ هذه الأشياء كلّها لازمة في الجملة ، والعائد ضمير المفعول ، والمفعول فضلة في الجملة ، وحذف ما كان فضلة في الجملة أولى من حذف ما كان لازما فيها .
قوله تعالى :
« الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ »
( 147 ) .
« الحقّ » مرفوع وفي رفعه وجهان :
أحدهما ، أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ وخبره محذوف ، وتقديره ، الحقّ من ربّك يتلى عليك أو يوحى إليك .
والثاني : أن يكون خبر مبتدإ مقدر ، وتقديره ، هذا الحقّ من ربّك .
وقد قرئ في الشواذ « الحقّ » بالنصب ( بيعلمون ) .
قوله تعالى :
« وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها »
( 148 ) .
« وجهة » مرفوع لأنه مبتدأ ، و « لكلّ » خبره والوجهة جاءت على خلاف
هامش
( 1 ) سورة الفرقان 41 .