وقرئ ، « أوصى » . وهما لغتان ، « وبها » الضمير فيه يعود إلى الملّة ، وقد تقدّم ذكرها في قوله تعالى :
( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) .
قوله تعالى :
« إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً
( 133 ) .
« ما » في موضع نصب « بتعبدون » وتقديره ، أىّ شئ تعبدون من بعدى ، أي بعد موتى ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، و
« إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ »
في موضع جرّ على البدل من « آبائك » ولا ينصرف للعجمة والتعريف ، و
« إِلهاً واحِداً »
منصوب وفي نصبه وجهان :
أحدهما ، أن يكون منصوبا على البدل من قوله : « إلهك » .
والثاني : أن يكون منصوبا على الحال منه .
قوله تعالى :
« تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ »
( 134 )
« تِلْكَ أُمَّةٌ »
مبتدأ وخبر .
« قَدْ خَلَتْ »
صفة ( لأمة ) ، وكذلك
« لَها ما كَسَبَتْ »
وقد يجوز أن يكون منقطعا عمّا قبله فلا يكون له موضع من الإعراب .
قوله تعالى :
« بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً »
( 135 ) .
« ملّة » منصوب بفعل مقدر وتقديره ، بل نتبع ملّة إبراهيم .
وزعم الكوفيّون أنّ تقديره ، بل نكون أهل ملّة إبراهيم .
والوجه الأوّل أوجه الوجهين لأنّك تفتقر في هذا الوجه إلى إضمار بعد إضمار ، إضمار الفعل وإضمار المضاف والإضمار على هذا الحدّ من المتناولات البعيدة ، فلا يصار إليها ما وجد عنها مندوحة .