تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضح البرهان في مشكلات القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
نعوّضه عن إغفال الذكر بتمكين الشيطان منه خذلانا له .
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
. ( 38 ) المشرق والمغرب ، كما قيل : القمران .
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
. ( 39 ) قال ابن جنيّ : سألت أبا عليّ عنه فقال : لما كانت الدار الآخرة تلي الدار الدنيا ولا فاصل بينهما ، إنما هي هذه فهذه صار ما يقع في الآخرة كأنّه واقع في الدنيا ، فلذلك أجرى « اليوم » وهو للآخرة مجرى وقت الظلم ، وهو قوله :
« إِذْ ظَلَمْتُمْ »
، ووقت الظلم كان في الدنيا « 1 » . ولو لم نفعل هكذا بقي
« إِذْ ظَلَمْتُمْ »
غير متعلق بشيء . ومعنى الآية : أنّهم لا ينتفعون بسلوة التأسّي بمن شاركهم في العذاب ، لأجل ظلمهم فيما مضى وإن كان التأسّي مما يخفّ من الشدائد ، ويقلّ من أعباء المصائب . كما قالت ليلى الأخيلية :
1040 - ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي
1041 - وما يبكون مثل أخي ولكن * أسلّي النفس عنهم بالتّأسي « 2 »
أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ
. ( 52 ) كأنّه قال : أفلا تبصرون أم أنتم بصراء ، فقوله :
« أَنَا خَيْرٌ »
بمنزلة قوله :
هامش
( 1 ) راجع القصة في مغني اللبيب ص 114 ؛ والخصائص 2 / 172 . ( 2 ) البيتان للخنساء ترثي أخاها صخرا وليس لليلى الأخيلية كما قال المؤلف ، وهما في ديوان الخنساء ص 84 - 85 ؛ والكامل 1 / 9 ؛ والصناعتين ص 241 .
وضح البرهان في مشكلات القرآن — صفحة 282 | محمود بن أبو الحسن النيسابوري