فلا يزال يزداد حتى تفنى رطوبة القلب بحرارته ، فتصير الحرارة الغريزية بالعرض سببا لإطفاء نفسها وجعل حياته بالفناء والآفات ، فهو - وهو حيّ - ميت ، كما قال عزّ من قائل :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 1 » .
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
. ( 93 )
مال إليهم .
والرّوغ والروغان : ذهاب في ختل وخفية .
« ضَرْباً بِالْيَمِينِ »
: بالقوة .
وقيل : باليمين التي هي خلاف الشمال .
وقيل : بالحلف التي تألّى بها في قوله :
« وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ »
« 2 » .
وقول الحادرة « 3 » :
996 - ولديّ أشعث باسط يمينه * قسما لقد أنضجت لم يتورّع
يحتمل المعنيين التي هي خلاف الشمال ، والتي هي القسم .
فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ
. ( 94 )
يسرعون .
زفّ يزفّ زفيفا ، وأزفّ يزفّ إزفافا « 4 » .
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
. ( 102 )
في طاعة اللّه وعبادته .
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
.
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 30 .
( 2 ) سورة الأنبياء : آية 57 .
( 3 ) في المخطوط : الجارية ، وهو تصحيف ، وهو شاعر جاهلي مقل ، والبيت في الاختيارين ص 70 ؛ والمفضليات ص 46 .
( 4 ) قرأ « يزفون » بضم الياء حمزة ، والباقون بفتحها . انظر : الإتحاف ص 379 .