فقالت اليعقوبية : إن اللّه تعالى ربّما تجلّى في بعض الأزمان في شخص ، فتجلى يومئذ في شخص عيسى ، فظهرت منه المعجزات .
وقالت الملكية : إن اللّه اسم يجمع أبا وابنا وروح القدس ، اختلفت بالأقانيم والذات واحدة ، فأخبر اللّه - عزّ وجلّ - أنهم كلهم كفار « 1 » .
91 - قوله :
لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 119 » ، ذكر في هذه السورة هذه الخلال جملة ، ثم فصّل لأنها أول ما ذكرت .
سورة الأنعام
92 - قوله :
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ
« 5 » ، وفي الشعراء :
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ
« 6 » ، لأن سورة الأنعام متقدمة ، فقيد التكذيب بقوله :
بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
، ثم قال :
فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ
على التمام . وذكر في الشعراء :
فَقَدْ كَذَّبُوا
مطلقا ، لأن تقييده في هذه السورة يدل عليه ، ثم اقتصر على السين هنا بدل سوف ليتفق اللفظان فيه على الاختصار .
93 - قوله :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا
« 6 » في بعض المواضع بغير واو كما في هذه السورة ، وفي بعضها بالواو ، وفي بعضها بالفاء .
هذه الكلمة تأتى في القرآن على وجهين :
هامش
( 1 ) هذه الآية برهان للقرآن من وجهين :
1 - أن تكرار كلمة ( ثلاثة ) دلت على المذهبين اللذين ذهب إليهما النصارى في شخص المسيح .
2 - إن قوله تعالى عقيبها :وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌيصلح ردّا على المذهبين ، فهو رد على من قال : إن المسيح إله من حيث تجلى اللّه في المسيح . ومعناها : ما من إله إلا إله واحد ، من حيث مصدر الموجودات ، ورد على من قال : إن اللّه جوهر في ثلاثة أقانيم ومنها المسيح .
ومعناها : ما من إله إلا إله واحد بالذات ، منزه عن التعدد فهو بيان للمذهبين ، ورد عليهما مع إيجاز معجز ، ووفاء بالغرض أشد إعجازا .