ليس بتكرار ، لأن الأول في حق الكفار ، والثاني في حق أهل الكتاب .
96 - قوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
« 21 » ، وقال في يونس :
فَمَنْ أَظْلَمُ
« 17 » ، وختم الآية بقوله :
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
« 17 » .
لأن الآيات التي تقدمت في هذه السورة عطف بعضها على بعض بالواو ، وهو قوله :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . .
- إلى -
وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
« 19 » . ثم قال :
وَمَنْ أَظْلَمُ
، ختم الآية بقوله :
الظَّالِمُونَ
ليكون آخر الآية لفقا لأول الأولى .
وأما في سورة يونس فالآيات التي تقدمت عطف بعضها على بعض بالفاء ، وهو قوله :
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 16 » ، ثم قال :
فَمَنْ أَظْلَمُ
بالفاء ، وختم الآية بقوله :
الْمُجْرِمُونَ
أيضا ، موافقة لما قبلها ، وهو :
كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
« 13 » فوصفهم بأنهم مجرمون . وقال بعده :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
« 14 » فختم الآية بقوله :
الْمُجْرِمُونَ
. ليعلم أن سبيل هؤلاء سبيل من تقدمهم .
97 - قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
« 25 » ، وفي يونس :
يَسْتَمِعُونَ
« 42 » ، لأن ما في هذه السورة نزل في أبي سفيان ، والنّضر بن الحارث وعتبة ، وشيبة ، وأميّة ، وأبىّ بن خلف « 1 » ، فلم يكثروا كثرة « 2 » من في يونس ولأن المراد بهم في يونس جميع الكفار ، فحمل هاهنا مرة على لفظ ( من ) فوحد لقلتهم ، ومرة على المعنى
هامش
( 1 ) روى أنه اجتمع أبو سفيان ، والوليد ، والنضر بن الحارث ، وشيبة ، وأبو جهل ، وأضرابهم يستمعون إلى تلاوة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا للنضر وكان صاحب أخبار : يا أبا قتيلة ، ما يقول محمد ؟ فقال : والذي جعلها بينه ، ما أرى ما يقول إلا أن يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين ، مثل ما حدّثتكم عن القرون الماضية . فقال أبو سفيان : إني لأراه حقا ، وقال أبو جهل :
كلا ، فنزلت الآية . انظر : ( المعتمد من المنقول فيما أوحى إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ورقة 120 - أ ) .
( 2 ) في ب : ككثرة .