تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
به الخصوص ، وليس يتأتى تعليله بالقرابة المطلقة ، لأن سعيد بن المسيب ، روى عن جبير بن مطعم ، أنه وعثمان جاءا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكلمانه فيما قسمه من خمس الخمس بين بني هاشم وبني المطلب ، فقالا : يا رسول اللّه ، قسمت لإخواننا بني المطلب وقرابتنا وقرابتهم واحدة ، فقال : « إنما أرى هاشما والمطلب شيئا واحدا » « 1 » . وروى أنه قال : « إن بني المطلب لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام » « 2 » . فلم يعط لبني أمية ولا لبني نوفل شيئا ، وقرابتهم كقرابة بني المطلب ، وهذا يدل على التخصيص . فعلى هذا ، رأى أبو حنيفة استحقاقهم بالنصرة في حياة رسول اللّه . وقال آخرون : لا بل لا استحقاق لهم إلا بالفقر ، إلا أن ذكر ذوي القربى مع أن الفقر مستقل ، كذكر اليتامى ، ولا يصرف إلى اليتامى إلا إذا كانوا فقراء ، ولا فرق . . . ولا معنى لقول من يقول : إن اليتم عبارة عن الحاجة ، فإن اليتم عبارة عن الحاجة إلى الكافل لا إلى المال ، وليس في اسم اليتم ما يدل على عدم المال ، ولعلهم يقولون : إنما ذكر ذوي القربى مع أن الفقر شرط ، حتى لا يتوهم متوهم ، أنهم كما فارقوا الفقراء من المسلمين في أن لا تصرف الصدقات إليهم مع الفقر ، فكذلك الخمس ، فقطع الشرع هذا الاحتمال ، وهذا محتمل ، ويصرف إلى اليتامى مع أن الفقر شرط ، والمقصود من ذكره أن الخمس يقسم على أربعة أسهم عند الشافعي ، وعلى ثلاثة عند أبي حنيفة ، ولا بد من الصرف إلى هذه الأجناس .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه بلفظ مشابه . ( 2 ) قال به جمهور العلماء
أحكام القرآن — صفحة 160 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )