تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فيما شاء ، وأراد لا أن له البعض دون البعض ، ولا يجوز أن يعتقد من الإطلاق ، كون مال الفيء مشتركا بين اللّه وبين غيره . وأما سهم الرسول ، فقد كان له الخمس من خمس الغنيمة ، فيصرفه في كفاية أولاده ونسائه ، ويدخر من ذلك قوت سنة ، وما يفضل يصرفه إلى الكراع والسلاح وغير ذلك من المصالح . وقال الشعبي : ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطلب من الغنائم لنفسه شيئا قط ، إلا الصفي من المغنم ، وهو ما كان يتناوله من عبد أو أمة أو فرس . حكى الطحاوي ذلك عن الشعبي ، وذكر عنه أن سهمه من الغنيمة ، كان كسهم رجل من المسلمين وراء ما خص به من الصفي . والظاهر يدل على أن الخمس مشترك بين رسول اللّه وبينهم ، ولا يمكن أن يقال إن الصفي من جملة ذلك ، فإن الصفي كان يتناوله من جملة الغنيمة قبل القسمة ، فهو حق ، سوى هذا الخمس المذكور . ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حضر الوقعة ، ما لسائر من حضرها من أربعة أخماس الغنيمة . واختلفوا في سهمه ، فقال الطحاوي : إن طائفة قالت : هو للخليفة بعده . وقالت أخرى : يصرف في الحمل والعدة في سبيل اللّه . وطائفة قالت : بل زال بموته . ولا يدل الظاهر على أكثر من استحقاقه في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يدل على مصرف من هذه المصارف بعده . وقد دل الدليل ، على أن ملك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المستقر في حالة حياته ، لا يورث عنه ، فلأن لا يورث عنه ما يتجدد من الغنيمة ، ولا يوجد سبب ملكه أولى .