تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
والفيء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كما يختص الغانمون بأربعة أخماس الغنيمة ، فإنه تعالى قال :
( أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ )
. وقال :
( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً )
. فاقتضى ظاهره أن يكون كله له ، خص منه البعض ، بقي الثاني على مقتضى الإضافة ، وهذا حسن بين . ومن جملة الفيء ، مال المرتد إذا قتل على الردة . ومال الكافر غنيمة ، إن كان وصوله إلينا بقهره وقتله ، فإن مات من غير قتال ، فوجدنا ماله فهو فيء . وإذا ثبت القول في أربعة أخماس الفيء والغنيمة فنقول : أما الخمس ، فإن الذي لا خلاف فيه ، أن لليتامى والمساكين وابن السبيل حقا باقيا في خمس الغنيمة . واختلف الناس بعد الثلاثة في قوله :
( فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى )
« 1 » . فأما قوله :
( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ )
، فأكثر العلماء على أنه استفتاح كلام ، وأن للّه تعالى الدنيا والآخرة . وروى الطحاوي عن أبي العالية ، أن سهم اللّه تعالى مصروف في نفقات الكعبة ، والذي ذكره بعيد ، فإنا إن أقررنا سهما للّه تعالى ، أدى ذلك إلى أن يكون الخمس مقسوما على ستة ، فعلى هذا يجب أن نقول : فأن للّه سدسه ، ولأنه ليس بأن يجب صرفه إلى بيت اللّه تعالى بأولى من صرفه إلى أولياء اللّه . نعم قد قال تعالى :
( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ )
، يعني كل ذلك الخمس يصرفه
هامش
( 1 ) سورة الحشر آية 7 .
أحكام القرآن — صفحة 157 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )