تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إما بتذكر ما عند اللّه تعالى من ثواب المجاهدين ، وتهوين أمر الدنيا في جنب ما عند اللّه تعالى . والثاني : ذكر دلائله ونعمه وما يستحقه اللّه تعالى على عباده من بذل المهج في مرضاته ، وأنهم وإن بلغوا الغاية في طاعته ، فلا يبلغ كنه جلاله ، وكل ذلك مما يعين على الصبر والثبات ، ويستمد بها النصر من اللّه تعالى ، والجرأة على العدو والاستهانة بهم . قوله تعالى :
( وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا )
، الآية 46 : نهى عن الاختلاف المؤدي إلى الفشل وجرأة العدو . وقوله تعالى :
( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ )
« 1 » . أبان أن المقصود من التنكيل بالأسر ، زجر من سواهم ، ولأجله شرعت العقوبات ، ولأجله أمر الصديق بالتنكيل بأهل الردة ، وإحراق بعضهم بالنيران ، ورمي بعضهم من رؤوس الجبال ، وطرحهم في الآبار . قوله تعالى :
( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ )
، الآية 58 : أباح اللّه لرسوله إذا توقع من أعدائه غائلة من مكر ، أن ينبذ إليهم على سواء ، حتى لا يقول المبطل : إنك نقضت العهد بنصب الحرب ، ولم ينبذ إلى أهل مكة عهودهم ، بل غزاهم نبذا ، لأنهم كانوا نقضوا العهد ، لمعاونة هذيل على خزاعة حلفاء النبي ، ولذلك جاء أبو سفيان إلى المدينة يسأل تجديد العهد بينه وبين قريش ، فلم يجبه الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ذلك ، فلأجل ذلك لم يحتج إلى النبذ إليهم ، إذ كانوا أظهروا نقض العهد بنصب الحرب لحلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 57 .
أحكام القرآن — صفحة 162 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )