والمقصود من ذكرها مع اشتراط الفقر فيها ، تعديد جهات الحاجات واستيعابها ، فأما الأربعة أخماس ، فظاهر القرآن يقتضي أنها لمن غنمه .
وقوله
( أَنَّما غَنِمْتُمْ )
: يشتمل الرقاب والعقار ، إلا أن الرقاب الخيرة فيها إلى الإمام بلا خلاف ، وفي الديار اختلف العلماء فيها .
وليس في كتاب اللّه تعالى تفضيل للفارس على الراجل ، بل فيه أنهما على سواء .
وفي المأخوذ على جهة التلصص ، اتفق العلماء على أنه لا تخميس ، وظاهر القرآن يقتضي تخميس كل مغنوم ، وذلك يستوي فيه هذا وما سواه .
وظاهر اللفظ أيضا يقتضى التسوية فيه بين الصبي والبالغ ، إلا أن الدليل قام على أن الصبي يرضخ له .
واعلم أن ظاهر قوله :
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ )
، ربما لا يظهر عند الناس في تعارف اللغة ، أن من استولى على مثله فقد غنمه ، وأنه يصرف خمسه إلى كذا وكذا ، في أن الحرية تسلب عن المسترق ، وإنما ظهر ذلك بعرف الشرع ، وعرف الشرع دل على أن الغنيمة اسم للمأخوذ من الكفار بطريق القهر ، ولا يدل على أخذ أنفسهم من حيث عرف اللغة ، وفي الشرع ، الإمام على التخيير بين الخلال التي بينها الفقهاء .
قوله تعالى :
( إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً )
، الآية 45 :
الأمر بالثبات تقدم بيانه عند النهي عن القرار من الزحف ، إلا على تفصيل ذكرناه ، وقوله :
( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً )
: يحتمل الذكر بالقلب ، وذلك بأحد وجهين :