تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
، إلا أن ميراث العصبات لا يتعذر ، وهذا مقدر ، وميراث العصبات يشترك فيه الذكور والإناث ، وها هنا لا يتصور الشركة . إذا عرفنا ذلك ، فأعلم أن كل من يحجبه الابن يحجبه ابن الابن بالإجماع من الزوج والزوجة والإخوة ، وذلك إما أن يدل على أن اسم الولد يتناول ابن الابن ، أو يتلقى من الإجماع . وإذا تبين ذلك ، فقول اللّه عز وجل في ميراث الأزواج والأمهات
( إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ )
« 1 » مطلق ، ولكن جمهور العلماء خصوا الحجب بمن يرث ، فأما من لا يرث كالكافر والمملوك ، فلا يحجب ولا يرث . وصار ابن مسعود أن من لا يرث من هؤلاء يحجب حجب النقصان ، ولا يحجب حجب الحرمان ، وذكرنا فرقة بين الحجبين في مسائل الروايا « 2 » ، وهو فرق حسن ، وصورته أن الأب الكافر لا يحجب عنده ابن نفسه عن ميراث جده . وأنه بمنزلة المعدوم في ذلك ، فأعتبر أصحابنا حجب النقصان به ، وذكرنا فرقة بينهما . وكافة العلماء يقولون إن اللّه تعالى إنما شرع الحجب لأن الذي ينقص من نصيبه يرجع إلى الحاجب في الأغلب ، فقوة ميراثه تقتضي ذلك ، وأما الكافر فلا يتصور هذا في حقه ، فكان كالمعدوم ، وسره يرجع إلى أن الوراثة خلافة ، إلا أن بعض الخلفاء أولى ببعض ، فمن حجب حجب
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 12 . ( 2 ) ويحسن هنا أن نعرف بالحجب وأنواعه والفرق بينهما باختصار : الحجب لغة المنع ، وعند الفقهاء : منع من قام به سبب الإرث من الإرث كله أو من بعضه ، وهو نوعان : حجب النقصان وحجب الحرمان راجع دائرة معارف الشعب ، المواريث ) .