فإن قلتم : الذي أخذ به البنات بالفرض ، فهلا أثبتم العصوبة ها هنا وهي جهة أخرى ؟
فالجواب عنه أن العصوبة إنما تثبت إذا كانت الجهة في الأصل مخالفة لجهة ميراث البنت ، فيعدل من الفرض إلى العصوبة لغرض حفظ الجهة ، أما إذا كانت الجهة واحدة وقد قضى من الميراث حقها ، فلا وجه لإثبات الميراث لها ثابتا بجهة العصوبة .
نعم إذا كان هناك ابن ابن فليس ميراث الذكر من جنس ميراث الإناث ، وكذلك لو كانت ابنة وابن ابن ، فالباقي لابن الابن ، لا بطريق أنه تكملة الثلثين ، ولو كان يدل ذلك ابنة ابن ، فلها تكملة الثلثين ، فيدل ذلك على اختلاف الجهة .
ويدل على ذلك أنا إذا فرضنا أختا لأب وأم وأختا لأب ، فلولد الأب السدس تكملة الثلثين ، ولو كان أولاد الأب والأم اثنتين ، فلا شيء لأولاد الأب إلا أن يكون معهن ذكر يعصب ، وهو نظير مسألتنا ، سوى أن الأسفل في الدرجة لا يعصب الأخوات للأم لوجه آخر ، فهذا تمام البيان في ذلك .
وقال ابن مسعود : في البنت وبنت الابن وابن الابن ، أن للبنت النصف ، والباقي بين الذكر والأنثى على التفاوت ، كفرائض أولاد الصلب ، إلا أنه قال : ما لم يزد نصيب بنات الابن على السدس ، فلا نعطيهن أكثر من السدس ، وجعل لهن الأضر من المقاسمة ، أو سدس جميع المال .
فلم يعتبر الفرض على حدة هذه الحالة ، ولا التعصيب على حدة ، لكنه اعتبر القسمة في منع الزيادة على القسمة ، فاعتبر المقاسمة في النقصان ، وهو بعيد لا وجه له .
أحكام القرآن — صفحة 355
مساهمون: عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )
ص٣٥٥