وكذلك كمال ميراث الأخوات من الأب والأم كاف في إسقاط أولاد الأب فقط ، فإذا قلنا لا يقع حجب الأم بالأخت الواحدة ، وإنما يقع بكمال قوتهم من الميراث ، فذلك يقتضي التسوية بين الاثنين والثلاث ، وهذا بيّن ظاهر ، وهو نظر دقيق في نصرة قول جماهير العلماء « 1 » .
ويمكن أن يقال إن العدد الكثير من الصحابة لم يتفقوا على مخالفة الظاهر إلا بتوقيف .
أما هذا المعنى الذي قلناه فدقيق ، لبعد اجتماع الجم الغفير على ذلك ، وترك الظاهر بسببه ، فيظهر تقدير توقيف ، وإن لم ينقل ، يعلم أنهم به تركوا الظاهر ، والعلم عند اللّه .
فهذا وجه منقول عن كافة الصحابة في مخالفة الظاهر .
الوجه الآخر : ما نقل عن قتادة أنه قال : إنما يحجب الأخوة الأم من غير أن يرثوا مع الأب ، لأنه يقوم بنكاحهم ، ويلزمه المؤن بسببهم لتحقيق إربهم ، فأما الأخوة من الأم ، فخارجون عن ذلك ولا يحجبون مع الأب ، فخالف به مطلق قوله تعالى :
( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ )
.
وليس لقوله هذا وجه ، فإن الذي يلتزم من المؤن ليس يلتزمه عوضا عن الميراث ، بل يلتزمه بحكم الأبوة ، ولا تعلق لذلك بالميراث ، فلو
هامش
( 1 ) ومما نحب التعريف به هنا أن استحقاق الميراث بالعصوبة يراعى فيه التقديم بالقرب ، فيقدم الأقرب فالأقرب ، ولا ينظر إلى نوع العصوبة .