كان الابن كافرا ، فعلى الأب نفقته أيضا ولا يحجب الأم « 1 » .
الوجه الثالث في مخالفة الظاهر : ما نقل عن ابن عباس ، أن الأخوة مع الأب لا يحجبون الأم ، إلا عن قدر يأخذونه هم ، فإذا فرضنا أخوين وأبوين ، فللأم السدس ، وللأخوين السدس الذي حجبت عنه الأم ، والباقي للأب ، وذلك خلاف الظاهر ، فإنه تعالى قال :
( وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ )
.
وتقديره : فإن كان له إخوة مع الأب ، ويبعد أن يكون للأخوين مع الأب ميراث .
وهو يقول : ليس ذلك ميراثا من الأخ ، وإنما الأم قد حجبت بالأخوة ، فيرجع إليهم لا إلى الأب ، فيقال : فإذا حجبوا بالأب ، فليس لهم من الميراث شيء ، ولا لها الثلث ، فيقول الأب : أنا أسقطهم من الميراث ، وهم أسقطوا ، فيجعل كأن السدس لم يكن لك ، فأنا المستحق لذلك بحكم العصوبة ، وهذا في غاية الوضوح ، فهذه هي المذاهب المنتزعة من الظاهر .
وصار بعض الناس إلى أن الأخوات لا يحجبن الأم من الثلث إلى السدس ، لأن كتاب اللّه في الأخوة ، وليست قوة ميراث الإناث مثل قوة ميراث الذكور حتى تقتضي العبرة الإلحاق .
ومقتضى أقوالهم أن لا يدخلن مع الأخوة في لفظ الأخوة ، فإن لفظ
هامش
( 1 ) روى ابن أبي حاتم بسنده عن قتادة قال ، ( فإن كان له اخوة فلأمه السدس ) :
أضروا بالأم ولا يرثون ، ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث ، ويحجبها ما فوق ذلك ، وكان أهل العلم يرون أنهم حجبوا أمهم من الثلث أن أباهم يلي أنكاحهم ، ونفقته عليهم دون أمهم .