مثل قوله :
( نَحْنُ قَسَمْنا )
« 1 » ، والتعبير عن الواحد بلفظ الاثنين كقوله تعالى :
( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ )
« 2 » وهو يريد الواحد ، إلا أن كل ذلك خلاف الأصل والوضع ، وليس الكلام فيه .
وليس يبقى بعد النزول عن الظاهر إلا أن يقال : النص وإن ورد في الثلاث ، فلا يمتنع الاثنتين به بطريق الاعتبار .
ووجه الاعتبار أن اللّه تعالى الحق الاثنين بالثلاث فيما يتعلق بميراث الأخوة في استحقاق الثلثين ، وفيما يتعلق بميراث البنات ، وغاير بين الواحدة والثنتين ، فيدل ذلك على أن حكم الاثنتين أقرب إلى الثلاث منه إلى الواحد .
ولابن عباس أن يعترض على هذا الكلام من أوجه :
أن اللّه تعالى شرط في حجب الأمهات عددا فقال : ( إن كان له إخوة ) ، وذلك يقتضي التقييد الذي لا يجوز تركه وإلغاؤه ، فإذا حصل بالثنين بطل فحوى الكلام في التقييد .
ولو قال للواحد : فإن كان له أربعة إخوة فلأمه السدس ، كان الكلام ركيكا ، وأن عدد الأربعة لا يتعلق به حكم ، فالتقييد بالثلاث مثل ذلك على رأي من لا يجعل لهذا القيد أثرا .
الوجه الثاني : أن الأصل في حق كل مستحق للميراث ، أن لا يسقط ولا ينتقض إلا بتوقيف قاطع ، والأم مستحقة بقرابتها ، فما لم يثبت قاطع في حجبها لا يسقط حقها ، فإذا شهد الظاهر للثلاثة وجب الرجوع إلى الأصل ، فكان الذي لا يحجب الأم بالاثنتين متعلق بالظاهر ، ومتعلق بالأصل في ميراث الأم .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف آية 32 .
( 2 ) سورة ق آية 24 .