جماهير العلماء بأخوين ، وانفرد ابن عباس ، فاعتبر في حجبها من الثلث إلى السدس « 1 » ، ولا شك أن ظاهر قوله :
( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ )
، يقتضي أن ما دون ذلك وضعت العرب له اسم التثنية ، وقد غايرت العرب بين المنزلتين ، أعني منزلة التثنية والجمع في ظاهر إطلاق اللفظ .
وليس الكلام في أن معنى الجمع هل يتحقق في الاثنين أم لا ، فإن المعنى بذلك أن لفظ الجمع المركب من الجيم والميم والعين حقيقة في الاثنين ، فإنه مشتق من الاجتماع والضم ، ويتحقق ذلك في الاثنتين تحققه في الثلاثة ، وإنما الكلام في لفظ الأخوة هل يظهر إطلاقه على موضع الأخوان ؟
ويجوز أن تفترق منازل الجموع في إطلاق ألفاظ ، مثل قول القائل عشرة دراهم ومائة درهم ، وقد لا تفترق ، فيكون التعبير عن الاثنين مثل التعبير عن الثلاثة ، من غير أن ترتيب المنازل من التثنية والواحد أن الجمع مثل قولك : قمنا لنفسه وأخرى معه ، ولنفسه وآخرين معه من غير فصل .
فإذا تقرر ذلك ، فليس في قول القائل إن لفظ الجمع حقيقة في الاثنين أخذا من موضع الاشتقاق وهو الجمع ، جواب عن احتجاج ابن عباس بظاهر كتاب اللّه عز وجل في إطلاق الأخوة في موضع الأخوين ، وهذا بيّن « 2 » .
نعم ، قد يطلق لفظ الأخوة على الأخوين معدولا به عن الأصل ، كما يطلق لفظ الجمع في موضع الواحد ، ويعبر عن الواحد بلفظ الاثنين
هامش
( 1 ) أي اعتبر ظاهر اللفظ ( فإن كان له اخوة ) ، وفي الجصاص : قال ابن عباس :
للأم الثلث ، وكان لا يحجبها الا بثلاثة من الأخوة والأخوات .
( 2 ) والقائل بذلك الجصاص في تفسير الآية ، ففيه : والحجة للقول الأول ( الحجب بأخوين ) أن اسم الأخوة قد يقع على الاثنين .