تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لإنسان دينا له عليه أن البراءة قد وقعت بنفس الهبة « 1 » . وقوله تعالى
( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ )
، يدل على عموم الحكم في البكر والثيب . وقوله تعالى :
( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ )
الآية ( 5 ) : قال ابن عباس : الآية مجراة على حقيقتها ، والمراد منها النهي عن دفع المال إلى الصبيان والنسوان ، وتسليطهم على مال نفسه حتى يستنفذوه في أسرع مدة فيبقون عالة ، وهو يبقى عائلا مستضعفا . وقال ابن عباس : السفيه من ولدك وعيالك . وقال : المرأة من أسفه السفهاء . وفيه تنبيه عن النهي عن تضييع الأموال . نعم الهبة على الأولاد والنسوان جائزة ، ولكن لا بأن يجعل المال في أيديهم ، ولكن بأن ينصب فيما عليهم في الموهوب منهم ، وقد نهى اللّه تعالى عن التبذير ، ومن التبذير تسليم المال إلى من ينفقه في غير وجهه . والأولى أن يسلم ذلك إلى نائبه ، أو يكون في يده ، وهو وليه . وإنما حكمهم على هذا التأويل قوله تعالى :
( أَمْوالَكُمُ )
وقوله تعالى :
( وَارْزُقُوهُمْ فِيها )
أي منها . وقد قيل : معناه أموالهم ، وفيه تنبيه على دفع مال السفيه اليه ، فمعناه لا تؤتوهم أموالهم ، وإنما أضافها إليهم ، كما قال :
( وَلا تَقْتُلُوا )
هامش
( 1 ) انظر الجصاص : ج 2 ص 352 .
أحكام القرآن — صفحة 326 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )