تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
( أَنْفُسَكُمْ )
« 1 » يعني بعضكم بعضا . وقال :
( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ )
« 2 » . يريد من يكون فيها ، وذكروا أن هذا التأويل أولى ، فإن السفه صفة ذم ، وهذا يعترض عليه ، فإن السفه في الأصل الخفة ، وليس ذلك صفة ذم ولا مفيدا لعصيان ، والمعنيان مختلفان . قوله تعالى :
( وَابْتَلُوا
« 3 »
الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ )
الآية ( 6 ) . واعلم أن كثيرا من العلماء جوزوا إذن الولي للصبي في التجارات وتسليم المال اليه ، حتى يتصرف وتبدو بياعاته وتصرفاته ، وليس في العلماء من يقول إنه إذا اختبر الصبي فوجد رشيدا ارتفع عنه الولاية ، وأنه يجب دفع ماله اليه ، وإطلاق يده في التصرف ، وذلك يدل على أن الابتلاء في الصبي ليس يفيد العلم المعتبر برشده ، فكذلك قال اللّه تعالى :
( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً )
.
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 29 . ( 2 ) سورة النور آية 61 . ( 3 ) الابتلاء : الاختبار ، أي اختبروا عقولهم وتصرفهم في أموالهم . آنستم : أي علمتم وقيل : رأيتم ، وأصل الإيناس : الأبصار ، ومنه قوله تعالى :( آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً ). رشدا : الرشد الاهتداء إلى وجوه الخير ، والمراد به هنا الاهتداء إلى حفظ الأموال . إسرافا : الإسراف مجاوزة الحد والإفراط في الشيء ، والسرف : التبذير . بدارا : معناه مبادرة أي مسارعة ، والمراد أن يسارع في أكل مال اليتيم خشية أن يكبر فيطالبه به .