وقد تجاوز بعض من صنف أحكام القرآن حد الإنصاف عند حكاية كلام الشافعي ، وكفاه جهله بقدر الشافعي جوابا له .
قوله تعالى :
( وَآتُوا
« 1 »
النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً )
الآية ( 4 ) :
والنحلة هاهنا الفريضة ، وهو مثل ما ذكره اللّه تعالى عقيب ذكر المواريث
( فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ )
« 2 » .
والخطاب يدل على الأزواج ، ونهيهم عن منع الصداق عنهم ، وعلى الولي الذي يأخذ المهر ولا يعطيها « 3 » ، مع أن ما تقدم من قوله :
( فَانْكِحُوا )
يدل على أنه خطاب للأزواج .
وإذا كان خطابا للأزواج فيجوز أن يقال سمي نحلة ، والنحلة في الأصل العطية ، وإنما سماه عطية ، لأن الزوج لا يملك من بدله شيئا ، فكان ذلك ترغيبا في إبقاء صداقها وسياقة مهرها إليها على قدر مئونة ، ظانا أن ذلك منه نحلة ، ولا تعطوهنّ المهور كارهين ، ظانين أن ذلك غرامة ، ولكن لتكون أنفسهم طيبة به .
قوله تعالى :
( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ
« 4 »
هَنِيئاً مَرِيئاً )
( 4 ) :
وذلك يدل على أن للمرأة هبة الصداق من زوجها ، بكرا كانت أو
هامش
( 1 ) أي أعطوا النساء اللاتي أمر بنكاحهن مهورهن عطاء غير مسترد بحيلة تلجئهن إلى الرد
( 2 ) سورة النساء آية 11 .
( 3 ) انظر الطبري ج 4 ص 242 .
( 4 ) الضمير للصدقات ، وذكره لاجرائه مجرى ذلك ، والمعنى : فان أحللن لكم من المهر شيئا بطيبة النفس ، جلبا لمودتكم ، لا لحياء عرض لهن منكم أو من غيركم ، ولا لاضطرارهن إلى البذل من شكاسة أخلاقكم وسوء معاشرتكم ، فخذوه وتصرفوا فيه .